الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

378

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

الكوفة ، فلمّا وافيتها نزلت عن راحلتي وسلّمت متاعي إلى ثقات إخواني ، وخرجت أسأل عن آل أبي محمّد عليه السلام ، فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ، ولا سمعت خبرا . وخرجت في أوّل من خرج أريد المدينة ، فلمّا دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلّمت رحلي إلى ثقات إخواني ، وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الأثر ، فلا خبرا سمعت ، ولا أثرا وجدت ، فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة ، وخرجت مع من خرج ، حتّى وافيت مكة ، ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام ، فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا ، فما زلت بين الإياس والرجاء متفكّرا في أمري ، وعائبا على نفسي ، وقد جنّ الليل ، فقلت : أرغب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها ، وأسأل اللّه عزّ وجلّ أن يعرّفني أملي فيها ، فبينما أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف ، فإذا أنا بفتى مليح الوجه ، طيّب الرائحة ، متّزر ببردة ، متّشح بأخرى ، وقد عطف بردائه على عاتقه فرعته ، فالتفت إليّ فقال : ممّن الرجل ؟ فقلت : من الأهواز ، فقال : أتعرف بها ابن الخصيب ؟ فقلت : رحمه اللّه دعي فأجاب ، فقال : رحمه اللّه ، لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا ، فقال : أتعرف بها علي بن إبراهيم بن مهزيار ؟ فقلت : أنا علي ، فقال : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن ، أتعرف الصريحين ؟ قلت : نعم ، قال : ومن هما ؟ قلت : محمد وموسى ، ثمّ قال : ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام ؟ فقلت : معي ، فقال : أخرجها إليّ ، فأخرجتها إليه خاتما حسنا ، على فصّه محمّد وعلي ، فلمّا رأى ذلك بكى [ مليا ورنّ شجيّا ،